ابن تغري

142

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

[ 155 أ ] أما غير ذلك فلا ، فأمر أن يقفوا على قتله ، وأخرج من حبسه ومعه أيتمش وقجليس وغيرهما ، وخنق جوّا باب القرافة « 1 » ، فكان يستغيث ويقول : أين أيتمش ، يعنى الذي حلف لي ، وأيتمش يختبئ حياء منه ، وقال : ما عندكم سيف تضربوننى به ، ثم حز رأسه ، وجهز إلى بو سعيد من جهة السلطان ولم يتسلمه الرسل . وكتب السلطان إلى بو سعيد يقول : قد جهزت لك غريمك ، فجهز لي غريمى قرا سنقر « 2 » ، فما وصل الرأس حتى مات قرا سنقر حتف أنفه ، فقيل لبو سعيد : لم لا تجهز رأس قرا سنقر إليه ، فقال : لا لأنه مات بأجله ولم أقتله أنا . وكانت قتلة تمرتاش هذا في شهر رمضان سنة ثمان وعشرين وسبعمائة ، ودفنت جثته برا باب القرافة . ولما وصل إلى مصر أقاموا الأمير شرف الدين حسين « 3 » بن جندر من الميمنة إلى الميسرة ، وأجلسوا تمرتاش في الميمنة بدار العدل ، وشاور السلطان الأمير تنكز في إمساكه ، فلم يشر بذلك ، ثم إنه شاوره في قتله ، فقال : المصلحة إبقاؤه ، فلم يرجع إلى رأيه ، ثم إن الدهر ضرب ضرباته ، وحالت الأيام والليالي ، وظهر في بلاد التتار إنسان بعد موت بو سعيد وادعى أنه تمرتاش ، وقال أنا كنت عند

--> ( 1 ) « جوبان » في ن ، وهو تحريف . ( 2 ) هو قرا سنقر بن عبد اللّه المنصوري ، مات بمراغة سنة 728 ه / 1328 م - المنهل . ( 3 ) هو الحسين بن جندر ، الأمير شرف الدين الرومي ، أمير شكار الملك الناصر محمد ، توفى سنة 728 ه / 1328 م - المنهل .